المبشر بن فاتك
282
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال : من رفع عصاه عن نفسه وألقى « 1 » حبله على غاربه وسيّب هواه في مرعاه فلم يضبط نفسه « 1 » عمّا يدعو إليه طبعه وكان ليّن العريكة لاتباع الشهوات الرديئة - فقد خرج عن أفقه وصار أرذل من البهيمة بسوء إيثاره . وقال : طبيعة الإنسانية العلم الحقّ والعمل الحق « 2 » . فمن تعلّم وعلم واستعمل علمه فيما يوجبه الرأي العقلىّ واتبع طبائع الفضائل الفكرية فقد تحوّل إلى أفقه واستعمل المقدمات التي تنتج البراهين الصحيحة « 3 » . وقال : المحبّة فضيلة من فضائلنا ، وهي من الأشياء [ 77 ب ] المضطرة في الحياة والعمر . والإنسان يحتاج إلى الأصدقاء كما يحتاج إلى سائر الخيرات ، وأصحاب الأقدار والأغنياء يحتاجون إلى الأصدقاء ليجعلوا لهم أخطارا جميلة ويضعون معروفهم عندهم . وقال : الشباب والمشايخ يلجأون إلى الأصدقاء ويفعلون الأفعال الجيّدة ، لأن الاثنين إذا اجتمعا كانا أقوى على الفهم والعقل والتدبير . وقال : المشايخ يحبّ بعضهم بعضا لمكان المنفعة ؛ والأحداث يحب بعضهم بعضا لمكان اللذة ، ومن أجل ذلك يصيرون أصدقاء سريعا ويتقاطعون « 4 » سريعا فإن المحبّة بتغير اللذة ، واللذة سريعة التغيّر ، والمحبة التامة هي صداقة الأخيار والمتشابهين بالفضيلة . وقال : صديقك آخر هو أنت . وقال : محبة الأخيار ثابتة لأنهم يطلبون المساواة والتشابه ولا يفعلون الأفعال الرديئة ؛ ومحبة الأشرار ثابتة ما داموا يكسبون « 5 » المنافع واللذات .
--> ( 1 - 1 ) ما بين الرقمين ناقص في ب . ( 2 ) والعمل الحق : ناقصة في ب . ( 3 ) مطموس في ب . ( 4 ) كذا في هامش ب ؛ وفي صلب ب ، ص : يتعاطفون . ( 5 ) ص ، ح : يتكسبون .